العلامة الحلي

83

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 328 : لا يفتقر هذا الخيار إلى إذن الحاكم ، بل يستبدّ به الفاسخ من غير الحاجة إلى حكم الحاكم ؛ لأنّه ثابت بالسنّة الصحيحة ، فصار كخيار المرأة فسخَ النكاح ، والعتق . ولوضوح الحديث ذهب بعض الشافعيّة إلى أنّه لو حكم حاكمٌ بالمنع من الفسخ ، نقض حكمه ( 1 ) . وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : أنّه يفتقر إلى حكم الحاكم وإذنه ؛ لأنّه فسخٌ مختلفٌ فيه ، كالفسخ بالإعسار ( 2 ) . مسألة 329 : الفسخ قد يحصل بالقول ، كما ينعقد البيع به . وصيغة الفسخ : فسخت البيع ، ونقضته ، ورفعته . ولو اقتصر على قوله : رددت الثمن ، أو : فسخت البيع ، فيه إشكال أقربه : الاكتفاء به ، وهو أصحّ قولي الشافعي . والثاني : لا يكتفى بذلك ؛ لأنّ حقّ الفسخ أن يضاف إلى العقد المرسل ، ثمّ إذا انفسخ العقد ، ثبت مقتضاه ( 3 ) . وقد يحصل بالفعل ، كما لو باع صاحب السلعة سلعتَه ، أو وهبها ، أو دفعها . وبالجملة ، إذا تصرّف فيها تصرّفاً يدلّ على الفسخ ، كوطىء الجارية المبيعة ، على الأقوى ؛ صوناً للمسلم عن فاسد التصرّفات ، وتكون هذه التصرّفات تدلّ على حكمين : الفسخ ، والعقد ، وهو أحد قولي الشافعي . والأصحّ عنده : أنّه لا يحصل الفسخ بها ، وتلغو هذه التصرّفات ( 4 ) .

--> ( 1 و 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 329 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 85 ، حلية العلماء 4 : 496 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 30 ، روضة الطالبين 3 : 383 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 31 ، روضة الطالبين 3 : 383 . ( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 329 - 330 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 86 ، الحاوي الكبير 6 : 270 ، حلية العلماء 4 : 497 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 30 ، روضة الطالبين 3 : 383 .